 |
|
قطر تحتفل باليوم الوطني.. وتخلد ذكرى مؤسسه الشيخ جاسم
قطر تحتفل باليوم الوطني.. وتخلد ذكرى مؤسسه الشخ جاسم
تحتفل دولة قطر يوم الثلاثاء الموافق الثامن عشر من شهر ديسمبر من كل عام بيومها
الوطني وهو تاريخ تولي المغفور له بإذن الله الشيخ جااسم بن محمد ال ثانى مؤسس قطر الحديثة الحكم فى البلاد عام 1878م .
ويأتي هذا الاحتفال للمرة الأولى في تاريخ الدولة ليضيف عمقاً تاريخياً لمسيرة الخير التي تعيشها البلاد تحت قيادة حضرة صاحب السمو أمير البلاد
المفدى وولي عهده الأمين، ويؤصل الشرعية السياسية لحق المواطنة التي تدين بالفضل لمؤسسها الذي ناضل من أجل استقلالها
ودافع عنه وتولى المهمة من جاءوا بعده حتى عهد صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني امير البلاد المفدى الذي
توج هذة الشرعية بدستور دائم يعطي للمواطنة حقها ويجسدها قانونياً ويدافع عنها ويحمي هذه الأرض الطيبة من كل شر.
ولد الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني حوالي عام
1825 وكان من كبار الساسه وتميز بالصلابة وقوة الشخصية ، عمل نائباً لوالده ثم خلفه عام 1876 في ظروف مفعمة بالأحداث والتطورات
الإقليمية والدولية مما أكسبه خبرة ودراية سياسية كبيرة ولمع نجمه وزادت شعبيته وذلك بما أتاه الله من عقل وحكمة وحنكة وحسن
سياسة حيث استطاع جمع شتات القبائل القطرية وتوحيدها تحت لوائه وعمل على بلورة المجتمع القطري، وإبراز كيانه المتماسك،
مما كان له أبرز الأثر في النهج الاستقلالي الذي سلكته قطر في علاقاتها المتوازنة مع الدول ذات النفوذ في المنطقة منذ ذلك الحين.
تمكن الشيخ جاسم بن محمد من تأمين استقلال قطر من خلال
اعتراف أكبر قوتين متنافستين على النفوذ في منطقة الخليج وهما بريطانيا والدولة العثمانية وقتذاك وكان العثمانيون قد سعوا لزيادة
نفوذهم في قطر بعد أن استعان بهم لمواجهة البريطانيين وحاولوا تعيين مسؤولين إداريين لهم في الزبارة والدوحة والوكرة وخورالعديد
وأيضاً عن طريق إنشاء مركز لفرض ضرائب جمركية في الدوحة وتعزيز حاميتهم فيها مما أدى إلى نشوب حرب مع أهل قطر بزعامة
الشيخ جاسم في شهر مارس 1893 في الوجبة واستطاع مؤسس الدولة وقواته إلحاق الهزيمة بالعثمانيين في المعركة ويعد هذا الانتصار
علامة بارزة في تاريخ الدولة الحديث نظراً للشجاعة والمقاومة التي واجه بها الشيخ قاسم وشعبه العثمانيين ووضعت حداً لنفوذهم.
يعد الشيخ جاسم من أبرز رجالات عصره
. فقد تلقى تعليمه على أيدي علماء أفاضل وعرف عنه شغفه بالعلم والعلماء الذين كان يلتقيهم أثناء زيارتهم له في قطر.
وكان يحفظ القرآن الكريم
والسنة النبوية وحاكما ورعا تقيا، يؤم الناس في صلواتهم، ويخطب بهم الجمع والأعياد وإذا خطب أذهل السامعين، وجلب قلوبهم إليه .
تعلم رحمه الله القراءة والكتابة وفنون اللغة حتى صح لسانه وكان من فصحاء قطر وأوضحها بيانا ولا
عجب أن يكون من أركان العربية وأنصارها ، فقد حفظ الكثير من الشعر العربي والشعبي وسير السلف الصالح ، ودرس رحمه الله المذهب
الحنبلي وتبحر فيه وأصبح عالما وفقيها تصدر عنه الفتاوى والتوجيهات الشرعية وقاضيا يحكم بين الخصوم ويفصل في المنازعات بينهم.
تميز الشيخ جاسم ، بشخصية قوية
حازمة وعزم وتصميم لا مثيل لهما ، وكان رحمه الله متحلياً بكافة صفات الرجولة ومكارم الأخلاق والقوة والكرامة التى تربى عليها .
عرف عنه رحمه الله منذ
صغره حبه الشديد للفروسية والقنص وتحمل المسؤولية واصبح في سن مبكرة من شبابه ينوب عن والده في تدبير امور البلاد وإدارتها.
وسعياً منه نحو إحداث تغيير وإصلاح في إدارته ، أسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني نظاما ماليا عرف ببيت المال، تعتمد
موارده بشكل أساسي على تجارة اللؤلؤ التي كانت رائجة في ذلك الوقت، وذلك للصرف على المرافق العامة وإشاعة العدل والإنصاف.
توفي رحمه الله في 1913م ، وكان حتى لحظة وفاته يتمتع بفضل من الله بجميع حواسه
وقواه البدنية والعقلية ، وهو ما اكد عليه معاصروه الذين شاهدوه يمتطي جواده مع فرقة الخيالة كلها من ابنائه وأحفاده.
ترك الشيخ جاسم بعد وفاته ديوانا في الشعر النبطي تضمن نبذة تاريخية تعد من
اوائل التواريخ المطبوعة الخاصة بمنطقة الخليج العربي وبعض حوادث الجزيرة العربية بدءا من القرن العاشر الهجري وانتهاء بحوادث
اوائل القرن الثالث عشر الهجري.. كما تضمن الديوان الإشارة الى العلاقات الأخوية والقوية بينه وبين الملك عبد العزيز آل سعود.
وطبع الديوان للمرة الأولى عام 1910م في الهند ، وأعيدت طباعته للمرة
الثانية والثالثة بمطبعة قطر الوطنية، بينما أشرفت على طبعته الرابعة سنة 1963م دار الكتب القطرية وكذلك الطبعة الخامسة أيضا
، أما الطبعة السادسة فكانت في العام 1996م بمؤسسة الخليج للنشر والطباعة تحت اشراف وعناية الشيخ علي بن جبر ال ثاني رحمه الله .
بعد وفاة الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني تولى حكم قطر ابنه الشيخ عبدالله بن جاسم آل ثاني, وفي عهد ابن الشيخ جاسم, الشيخ عبدالله تم حفر
أول بئر للبترول في قطر سنة 1938م عقب توقيعه اول اتفاقية لمنح امتياز بترولي لشركة البترول الانجليزية/الفارسية في 17 مايو 1935 .
في 30 يونيو 1948م
عين الشيخ عبدالله ابنه الشيخ علي بن عبدالله نائباً له وذلك عقب وفاة اخيه ولي العهد الشيخ حمد بن عبدالله فى 27 مايو سنة 1948م .
وبعد تنازله عن الحكم في 20 أغسطس 1948م أصبح الشيخ على بن عبد الله آل ثانى حاكماً لقطر.
وشهدت فترة حكم حفيد الشيخ جاسم الشيخ علي بن عبدالله تصدير أول شحنة من بترول الحقول البرية من محطة امسيعيد وذلك فى 31 ديسمبر 1949م
وفي 29 نوفمبر 1952م وقع الشيخ علي اتفاقية مع شركة شل للاستكشافات الخارجية المحدودة لاستخراج البترول من الحقول البحرية, كما يعود له
الفضل في إنشاء نظام إداري فعال لإدارة الاقتصاد البترولي في البلاد لاسيما وأن البلاد قد دخلت حقبة اقتصادية مع الاكتشافات النفطية .
وشهد عهد الشيخ أحمد بن علي الذي تولى الحكم في24 أكتوبر
1960م نمواً في النشاط الاقتصادي بعد تزايد الاكتشافات النفطية وتم تعيين الشيخ خليفة بن حمد ولياً للعهد ونائباً للحاكم. وتولى أول
وزارة للمالية في نوفمبر1960 وتم تشكيل مجلس استشاري للمساعدة في شؤون الحكم عام 1964, كما صدر الدستور المؤقت في 2 أبريل 1970م
وتم تشكيل أول مجلس للوزراء في البلاد فى 28 مايو 1970م وفي هذا العهد حققت قطر قفزة دولية نوعية عبر انضمامها إلى عضوية أوبك.
وفي 3 سبتمبر 1971م أعلن الشيخ خليفة بن حمد استقلال قطر لتنتهي بذلك المعاهدة البريطانية القطرية التي أبرمت
عام 1916م.وفي عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني الذي تولى حكم البلاد في 22 فبراير 1972م تم تعيين أول وزير للخارجية
ومستشار للأمير ليدشن بذلك مرحلة جديدة من التنظيم الحكومي والإداري. وبدأ إنتاج الغاز الطبيعي في حقل الشمال أواسط عام1991م.
وجاء عهد صاحب السمو الشيخ حمد بن
خليفة آل ثاني امير البلاد المفدى تتويجاً لهذة المسيرة في الخير والإنجازات لتدخل قطر مرحلة جديدة من تاريخها المعاصر في يونيو عام 1995م.
ودخلت مسيرة التنمية والبناء الشامل مرحلة جديدة في كافة
مناحي الحياة في ظل رؤية حكيمة وقناعة راسخة بأهمية الحداثة وضرورة مواكبة العصر ومتغيراته, تجاوباً مع طموحات الوطن ورخاء أبنائه.
وشهدت قطر فى عهد سموه تحولات دستورية
وسياسية كبيرة من بينها صدور الدستور الدائم للدولة فى الثامن من يونيو 2004 بعد إقراره في استفتاء شعبي حظي بموافقة 6،96 بالمائة.
وجرت أول انتخابات بلدية في الدولة
فى العام 1999 شاركت فيها المرأة ناخبة ومرشحة..كما تم انشاء اللجنة الوطنية لحقوق الانسان فى إطار تعزيز الحقوق والحريات وصيانتها.
وانتهجت قطر في عهد سموه سياسة خارجية ترتكز على الوضوح والصراحة في تعاملها مع
قضايا الوطن والأمة والالتزام بمبادئ التعايش السلمي والتعاون الدولي والاحترام المتبادل والانفتاح على الحضارات والحرص على دعم مسيرة مجلس
التعاون الخليجى كأولوية فى السياسة الخارجية القطرية وتحقيق التضامن العربى وتعزيز قنوات الاتصال والثقة مع الدول العربية والاسلامية.
وفي ظل هذا التوجه الحكيم في السياسة الخارجية حظيت قطر بثقة العالم عندما اختيرت عضوا
غير دائم بمجلس الامن ابتداء من الاول من يناير 2006 وكان هذا الاختيار بمثابة تأكيد عالمي على دور قطر المحوري على الساحة الدولية.
وشهدت قطر في عهد حضرة صاحب السمو امير البلاد طفرة
اقتصادية نوعية وضعتها على خريطة الاقتصاد العالمية فى قطاعات الصناعات المرتبطة بتسييل الغاز وصناعة النفط والبتروكيماويات..فضلا
عن صدور القوانين المهيئة لمناخ الاستثمار وتأسيس الأجهزة والهيئات والمراكز المالية والاستثمارية التى تضمن التنمية المستدامة فى البلاد.
وفي قطاعي الصحة والتعليم توسعت خدمات الرعاية الصحية
وانشئت مدينة حمد الطبية والعديد من المستشفيات المتخصصة والمراكز الصحية وفق رؤية واضحة تهدف بالوصول بهذا القطاع الى المستويات العالمية.
واحتلت قطر المرتبة الاولى على مستوى الشرق الأوسط من حيث الانفاق على الصحة وفق التقرير السنوى لمنظمة الصحة العالمية فى 2006 .
ودخل قطاع التعليم عهدا جديدا بانشاء المجلس الاعلى للتعليم واطلاق مبادرة تطوير التعليم /تعليم لمرحلة
جديدة/ والتوسع في المدارس المستقلة وتأسيس المدينة التعليمية التي تضم فروعا لجامعات عالمية مرموقة اضافة الى التركيز على البحث العلمي
الذي رصدت له الدولة ميزانية ضخمة تعادل 8.2 من الناتج المحلي كما شهدت جامعة قطر خطوات تطويرية واصلاحية لمواكبة احتياجات سوق العمل
.
ولم يكن المجال الاجتماعي بمنأى عن خطط التطوير والتحديث
والاصلاح فتم انشاء المجلس الاعلى لشؤون الاسرة الذى انبثقت عنه مراكز ومؤسسات تعنى بحقوق الطفل والمرأة والمسن وذوي الاحتياجات الخاصة
وكافة شرائح المجتمع كما طالت خطوات التحديث الجهاز القضائى والإداري والأمنى بالدولة وقطاع الاتصالات والبيئة والثقافة والفنون .
وشهد الإعلام تطوراً نوعياً تمثل بالانفتاح في حرية الرأي والتعبير وألغيت كل مظاهر الرقابة على
وسائل الإعلام بما في ذلك إلغاء وزارة الإعلام كما دخل الإعلام عصر تكنولوجيا المعلومات وأصبحت قطر من بين الدول المشهود لها في هذا المجال..
فيما شهد المجال الرياضى ثورة كبيرة ابرز محطاتها تنظيم دورة الالعاب الاسيوية الخامسة عشرة وتقديم ملف لاستضافة دورة الالعاب الاولمبية عام 2016
إضافة إلى تحقيق العديد من البطولات على مستوى المنتخبات خليجيا وعربيا ودوليا في وقت تحظى فيه رياضة المرأة بالاهتمام والعناية .
وعلى الرغم من هذه الانجازات الكبيرة فأن طموحات القيادة الحكيمة لا حدود لها للسير قدما نحو تحقيق
المزيد من متطلبات التنمية فى كافة المجالات وتكريس مرتكزات الاستقرار السياسي وترسيخ الأسس الديمقراطية وتوسيع فرص المشاركة الشعبية
فى النظام السياسي وتفعيل عمل المؤسسات الحكومية والمدنية من أجل مزيد من النهوض الحضاري نحو مجتمع أفضل للأجيال الحاضرة والقادمة
.
عوردة إلى الأخبار الحديثة...
 |
 |
|
|
|